نخبة من الأكاديميين

884

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ومع وفاة النبي ( ص ) ، دخلت هذه الجدلية ، والعلاقة في أزمة ؛ إذ تحولت المدينة والجزيرة العربية من مجتمع يرأسه النبي ( ص ) إلى مجتمعٍ يرأسه الخليفة ، هذا الخليفة ، مختلف فيه أصلًا . وفي مدى سلطته ، ومصدرها بين الصحابة والمسلمين ؛ وذلك على أساس فهمهم وإدراكهم للديانة الجديدة . وقد كان من نتائج هذه الخلافات التي ما لبثت أن تحركت نحو الأطراف / الأمصار ، وهكذا كان ما سمي بحروب الردة في عصر خلافة أبي بكر . فهذه الخلافات حول خلافة أبي بكر ورفض أو وبيعة القبائل ، وطاعتها له ، وإن كان لها سياق قبائلي عربي ، ويمكن فهمها في ظل هذا ، إلا أنه يمكن تفسيرها في ذلك الإطار السياسي / المذهبي أيضاً . في هذا السياق ، وحسب الاعتقاد الإسلامي والصورة التاريخية للمسلمين ، لا يمكن تجاهل الجو الديني الذي أوجدته حركة النبي ( ص ) ، والنظرة الجديدة للعالم ، والإنسان التي بيّنها النبي ( ص ) وورثها المؤمنون ، في تطلع إلى مجتمع توحيدي طهوري ، تسود فيه العدالة والمساواة بين الناس في أعلى درجاتها . وقد نقد النبي ( ص ) الهرمية الاجتماعية في العصر الجاهلي ؛ بحيث كانت دعوته انقلاباً عليها وعلى ثقافتها ومعالمها وقيمها . وهذا ما أكده الاعتقاد الإسلامي . إذ إن هذه الهرمية كانت محكومة ومدعومة من قبل المعتقدات الوثنية ، أو الإلحادية عند العرب الجاهليين ؛ ولذلك ، فمن الطبيعي أن تلعب الدعوة الإسلامية دوراً حاسماً في الجدلية الجديدة بين المركز / الأطراف والدولة ( المدينة ) القبائل . وقد أدى بدء الفتوحات في أوائل القرن الأول الهجري إلى حلّ بعض الأزمات والمشكلات ، بين الخلافة المركزية والقبائل العربية الحديثة إسلاماً ، وبهذا دخل المسلمون في الإطار العالمي ، وأخذت دعوتهم في الانتشار والحكم والتحول مع المعطيات الجديدة . وبهذا تغيّر الوضع السياسي للمسلمين ، ومع هذه النظرة الدينية تغيّر كثير من المفاهيم - المبادئ ، ومن هذه المفاهيم مفهوم الأمة ، وموقع النبي ( ص ) فيها ، وموقع الشريعة ، وجدلية الأمة والدولة . هذا إلى جانب تغييرات في الأوضاع المعيشية والاقتصادية ، وكذلك السياسية والمؤسساتية داخل الحكم المركزي في المدينة . ومع هذه التغييرات ظهرت خلافات أخرى في مواضع شتى ؛ منها : موقع الخليفة السياسي والديني . ومنها ما يدور حول وظائف الدولة ، وعلاقة الجماعة بالأمة . هذه الخلافة ، كانت تتزامن مع تغيير مبادئ مفهوم الخلافة وتحولها إلى دولة ذات أبعاد ومؤسسات رسمية ؛ وذلك لكي تستقر الحكومة ، وتسيطر على الأوضاع والمتغيّرات ؛ ومنها : قيادة أرض الإسلام ( دار الإسلام ) التي أخذت منحى التوسع يوماً بعد يوم . إلى جانب ذلك ، كانت الدولة بحاجة إلى أن تتولى مؤسسات شؤونها الاقتصادية ، والسياسية ، والقضائية ، وشؤون الجيش ، والأراضي ، والأموال ، وغيرها . وكان مقتل الخليفة عمر ابن الخطاب نقطة بداية في الخلافات بين القوى والتيارات المختلفة في المدينة ومكة ، وفي الأمصار مثل الكوفة ، ومصر وبلاد الشام . وكانت تتستّر تحت مظلات مختلفة ، ومنها